السيد محمد هادي الميلاني

45

قادتنا كيف نعرفهم ؟

يخرج اليه ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذاك فعلموا أن علياً كان يفعله " ( 1 ) . قال سبط ابن الجوزي : " اختلفوا في وفاته على أقوال : أحدها : أنه توفي سنة أربع وتسعين ، والثاني ، سنة اثنين وتسعين ، والثالث : سنة خمس وتسعين ، والأول أصح ، لأنها تسمى سنة الفقهاء لكثرة من مات بها من العلماء ، وكان سيد الفقهاء مات في أولها وتتابع الناس بعده سعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، وسعيد بن جبير ، وعامة فقهاء المدينة . أسند على الحديث عن أبيه ، وعمه الحسن ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وأبي سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وصفية ، وعائشة في آخرين ، وعاش سبعاً وخمسين سنة ، وقيل : ثمان وخمسين وهو الأصح " ( 2 ) . روى علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب " أنه سبح في سجوده فلم يبق حوله شجرة ولا مدرة إلاّ سبحت بتسبيحه ، ففزعت من ذلك وأصحابي ثم قال : يا سعيد إن الله جل جلاله لما خلق جبريل ألهمه هذا التسبيح فسبحت السماوات ومن فيهن لتسبيحه الأعظم ، وهو اسم الله عزّوجل الأكبر ، يا سعيد أخبرني أبي الحسين عن أبيه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن جبريل عن الله جل جلاله أنه قال : ما من عبد من عبادي آمن بي وصدق بك ، وصلى في مسجد ركعتين على خلاء من الناس ، إلاّ غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم أر شاهداً أفضل من علي ابن الحسين عليه السّلام حيث حدثني بهذا الحديث ، فلما أن مات شهد جنازته البر والفاجر وأثنى عليه الصالح والطالح ، وانهال الناس يتبعونه حتى وضعت الجنازة فقلت : إن أدركت الركعتين يوماً من الدهر فاليوم ، ولم يبق ثم لا رجل ولا

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 389 رقم 4 . ( 2 ) تذكرة الخواص ص 332 .